ابن كثير

83

السيرة النبوية

وقد روى أبو داود والترمذي من حديث أبي الحسن العسقلاني ، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة ، عن أبيه ، أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قال الترمذي : غريب . ولا نعرف أبا الحسن ولا ابن ركانة . قلت : وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن يزيد بن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، كل مرة على مائة من الغنم ، فلما كان في الثالثة قال : يا محمد ما وضع ظهري إلى الأرض أحد قبلك ، وما كان أحد أبغض إلى منك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقام عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه غنمه . وأما قصة دعائه الشجرة فأقبلت ، فسيأتي في كتاب دلائل النبوة بعد السيرة من طرق جيدة صحيحة في مرات متعددة . إن شاء الله وبه الثقة . وقد تقدم عن أبي الأشدين أنه صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر ابن إسحاق قصة قدوم النصارى من أهل الحبشة نحوا من عشرين راكبا إلى مكة فأسلموا عن آخرهم ، وقد تقدم ذلك بعد قصة النجاشي . ولله الحمد والمنة . * * * قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد فجلس ( 1 ) إليه المستضعفون من أصحابه ، خباب ، وعمار ، وأبو فكيهة يسار ( 2 ) مولى صفوان بن أمية ، وصهيب ، وأشباههم من المسلمين ، هزئت بهم قريش ، وقال بعضهم لبعض :

--> ( 1 ) الأصل : يجلس وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ، وما أثبته من ابن هشام . ( 2 ) الأصل : وأبو فكيهة ويسار . وهو خطأ . وما أثبته من ابن هشام .